النويري
122
نهاية الأرب في فنون الأدب
ما [ عند ] « 1 » عبد الملك من أحد من الناس بايأس منه منى ، ولقد كتب إلى جميع أصحابك مثل الذي كتب إلىّ ، فأطعنى واضرب أعناقهم . فقال : إذا لا تناصحنى عشائرهم . قال : فأوقرهم حديدا ، وابعث بهم إلى أبيض كسرى ، واحبسهم هنالك ، ووكَّل بهم من إن غلبت وتفرقت عشائرهم عنك ضرب رقابهم ، وإن ظهرت مننت على عشائرهم بإطلاقهم . فقال : إني لفى شغل عن ذلك . ولما قرب العسكران بعث عبد الملك إلى مصعب يقول : دع الدّعاء لأخيك ، وأدع الدعاء إلى نفسي ، ونجعل الأمر شورى . فأبى مصعب إلَّا السيف . فقدّم عبد الملك أخاه محمدا . وقدّم المصعب إبراهيم بن الأشتر ، فالتقيا ، فتناوش الفريقان ، فقتل صاحب لواء محمد ، وجعل مصعب يمدّ إبراهيم ، فأزال محمد بن مروان عن موقفه ، فوجّه عبد الملك عبد اللَّه بن يزيد إلى أخيه محمد ، فاشتدّ القتال ، فقتل مسلم بن عمرو الباهلي والدقتيبة ، وهو في أصحاب مصعب ، وأمدّ مصعب إبراهيم بعتّاب بن ورقاء ؛ فساء ذلك إبراهيم ، واسترجع ، وقال : قد قلت له : لا يمدّنى بعتّاب وضربائه . وكان عتّاب قد كاتب عبد الملك وبايعه ، فانهزم عتّاب بالناس وصبر ابن الأشتر ، وقاتل حتى قتل ، قتله عبيد بن ميسرة مولى بنى عذرة « 2 » ، وحمل رأسه إلى عبد الملك . وتقدّم أهل الشام فقاتلهم مصعب ، وقال لقطن بن عبد اللَّه الحارثي : قدّم خيلك أبا عثمان . فقال : أكره أن تقتل مذحج في غير
--> « 1 » ساقط في ك . « 2 » والاشتقاق .